الشيخ نجم الدين الغزي
276
الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة
في ترجمة السيد وغيرها أيضا انما كانت بسبب توجه سيدي علي ابن ميمون بقلبه عليهم وتكدر خاطره ويؤيد ذلك ان هدم التربة المذكورة كان في ثاني رمضان المذكور ثم استفتي الشيخ تقي الدين في هذه الأيام في هذه الواقعة وأفتى بعدم الهدم ثم هاجت الفتنة بعد ذلك وانتشر شرها وتطاير شررها حتى طلب الشيخ تقي الدين وابن أخته وآخرون إلى السلطان الغوري بمصر وصودروا بأموال كثيرة ولا حول ولا قوة الا باللّه ثم رايت ابن طولون ترجم سيدي علي ابن ميمون في التمتع بالاقران وذكر من مصنفاته بيان فضل خيار الناس ، والكشف عن منكر الوسواس ، والرسالة الميمونية ، في توحيد الجرومية ، وبيان غربة الاسلام ، ورسالة الاخوان ، من أهل الفقه وحملة القرآن ، وكشف الإفادة ، في حسن السيادة ، ومواهب الرحمن ، في كشف عورات الشيطان ، وغير ذلك وقال قدم دمشق فتلقاه الشيخ عبد النبي وانزله بحارة السكة بالصالحية وهرع للسلام عليه طلبة العلم والفضلاء والعلماء والقضاة والامراء وصار يسال كلّا عن اسمه وينهاه عن ذكره اللقب ان ذكره ثم عن حرفته ويوصيه بتقوى اللّه تعالى ثم يوجه نفسه إلى القبلة ويرفع يديه إلى وجهه ويقرأ له الفاتحة ويدعو له ويصرفه وان رأى في ملبسه شيئا منكرا ذكره قال ثم عقد للتسليك مجلسا في منزله فتلمذ له خلق من المذاهب الأربعة كالشيخ عبد النبي من المالكية والشمس ابن رمضان من الحنفية والشهاب ابن مفلح من الحنابلة والزين الحموري من الشافعية وآخر من تسلك على يديه منهم القاضي أبو عبد اللّه محمد ابن عراق وشاع ذكره وبعد صيته وصار كلامه مسموعا عند الامراء خصوصا نائب الشام سيبائي ولهم فيه اعتقاد زائد ثم قال ابن طولون اجتمعت به وسلمت عليه ثم ترددت إلى مجلسه فما رأت عيني أعظم شانا منه لكنه كان يستنقص الناس وقال أحيانا ما رأيت في هذه المملكة اعلم من ابن حبيب الصفدي قال وكان ابن حبيب مشهورا بمحبة ابن العربي ويتبجح بها انتهى قلت وما ذكره عن انه كان يستنقص الناس هذا انما كان من سيدي علي ابن ميمون على سبيل التنهيض لمن يستنقصه وينكر عليه لا على سبيل احتقار الناس واستصغارهم وتأييد نفسه عليهم ومن كرامات ابن ميمون رضي اللّه تعالى عنه أيضا ما ذكره الشيخ علوان في شرح تائية ابن حبيب ان رجلا من أعيان دمشق وفضلائها في العلم والتدريس قال فبلغني انه تفرّس فيه انه لا يكون منه نتيجة وكان ذلك بعد ان تجرد ذلك الرجل وارتكب أنواعا من الرياضة والمجاهدات وحكى سيدي محمد ابن سيدي علوان في تحفته قال أخبرني شفاها